عفيف الدين التلمساني
151
شرح مواقف النفري
حاله مع اللّه تعالى . ويشبه ذلك في العلم أن صيام شهر رمضان فرض على المقيم وليس يتعين له فيه رخصة ، والمسافر بخلاف ذلك ، كل واحد منهما عين نصيبه من السنة ، وقال في موضع ( تمسك بالسنة في عملك وعلمك وتمسك بتعرفي إليك في وجد قلبك ) ففي معنى هذا بعض شبه مما نحن فيه ، فالقوم رضوا به تعالى بدلا عن كل علم ، ومعنى قوله : « وإن جمعوا العلم علي » أي وإن كان العلم منصوصا عليه وتحقق عندهم مثلا أن الحكم من عند اللّه تعالى ، إما من كتاب ، أو من صحيح خبر ، ومع ذلك فتلجهم الضرورات في أمور المحبة إلى سلوك ما لا يليق بأدب السنة ، ولست أقول : « بالأدب مطلقا فإن القوم أدباء ، وإذا حقق أمرهم وجد ما فعلوه هو حقيقة السنة » وما تركوه لم يكن سنة في حقهم ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين . ولي في هذا المعنى شعر من قصيدة طويلة وهو : يا عاذلي أنت تنهاني وتأمرني * والوجد أصدق تنهاه وأمار فإن أطعك وأعصي الوجد عدت عمى * عن العيان إلى أوهام أخبار وعين ما أنت تدعوني إليه مني * حقيقته ره المنهي يا خسار ولست أريد بأوهام الأخبار ما لم يصح إسناده من السنة فضلا عما صح ، ولا أخبار قوم وردوا ماء الحياة من غير المنه بل أخبار غير الأخبار . فنعود ونقول معنى رضاهم به تعالى بدلا من كل عاقبة ، والعاقبة هي الجنة ، ودار الكرامة عند اللّه تعالى ومحل ذكره ، وإنما جعل الذكر عاقبة فإنه أخص ما أظهر ، فقد ورد في المواقف قوله : « أخص ما أظهرت ذكري وذكري حجاب » . قوله : « وأنا منظرهم » ، أي يشتغلون به تعالى عن كل شيء ، وهذه حالة لا تكون إلا لأحد رجلين : إما مشاهد موله وإما محب ، وقوله : « لأني أشهدتك كيف تأتمر لي إذا أمرتك في تعرفي » معناه لا تطلب له علة ، ولا ترم عليه من العقل دليلا ، وتخصيصه بلفظ تعريفي إشارة إلى التسليم عند ورود التجليات عليه ، فإن التسليم قد صار له خلقا . قوله : « وكيف تنفذ عني » يعني بالنفوذ رؤية وجه الصواب بالنور الذي يصحبه من الحق تعالى كقوله عزّ وجلّ : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : الآية 122 ] ومعنى قوله : « وكيف ترجع إلي » أي يلوح لك أنك فيما نفذت فيه راجعا فيه إلى اللّه لا إلى نفسك . قوله : « بلوتك » معناه اختبرتك فيما